في ظل هذه الأجواء وانطلاقا من حصيلة النضال الفلسطيني لخمس سنوات متواصلة( 2000-2005) ، والتحول النسبي في النظام الدولي، وتراجع تأثير تداعيات الحادي عشر من سبتمبر نسبيا، وفي ظل النجاح في حشر المشروع الصهيوني ودفعه للرحيل عن غزة عام 2005، فقد ظهرت الحاجة الملحة لرسم السيناريوهات المحتملة والبحث في شروط تحققها وانعكاساتها ، وذلك من قبل الخبراء العرب في شئون الصراع والشئون الدولية العامة ، وبتنوع بين السياسيين والعسكريين والاقتصاديين وعلماء الاجتماع اضافة إلى الاعلاميين والمشاركين في صناعة القرار السياسي العربي في بعض المفاصل، وبمساهمة فاعلة من جامعة الدول العربية .
وقد تمكن مركز دراسات الشرق الاوسط من تنظيم مؤتمر عربي كبير لبحث هذا الامر ورسم هذا المستقبل، وبعد ثلاثة ايام من الحوارات والنقاشات المعمقة والمركزة تمكن المؤتمر من التوصل إلى هذه السيناريوهات استنادا إلى ستة واربعين بحثا علميا تمت مناقشتها في جلسات المؤتمر العامة ولجانه المغلقة، وقدم المؤتمر التوصيات العام للسياسات العربية حتى تعمل هذه السيناريوهات لصالح المشروع العربي .
ظروف الأمة والتطلع إلى المستقبل في السنوات العشر القادمة
لا شك ان الظروف القائمة اليوم تلقي بظلال سلبية على تفكير الناشطين والقادة في الأمة، ولكن القراءة المتأنية تشير الى مجموعة كبيرة من التحولات التي تمت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية لصالح الامة، كان من أهمها اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في دورتيها 1987 و2000 ومن ثم اندلاع المقاومة العراقية ، وتحرير الجنوب اللبناني بالمقاومة، وتراجع الكفاءة الاميركية عن ادارة العالم ، والانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة، وتزايد النفوذ السياسي للحركة الاسلامية والتيارات العروبية في الوطن العربي ومحيطه، اضافة الى زيادة الوعي بالتحديات والاستعداد المتزايد لدى قيادات الأمة وشعوبها للعمل وفق رؤية موضوعية.
ان دراسة الواقع واستشراف المستقبل ، وتفهم طبيعة معادلات التغير المتوقعة، تؤكد ان المنطقة والنظام الدولي وطبيعة الصراع ومخرجاته ستشهد تحولات كبيرة ، وان السنوات العشر القادمة سوف تشكل قاعدة للصورة الجديدة للمنطقة ولعلاقاتها مع النظام الدولي، وان عام 2015 قد يحمل المفاجأة الاكبر في انهاء السرطان الصهيوني او تلاشيه او اندحاره على اقل تقدير.
خاصة واننا قد رصدنا الفشل الاسرائيلي في التنبؤ لمستقبل الدولة العبرية، فعندما تم رسم مستقبل اسرائيل عام 2000، لم تتمكن كل الدراسات والتنبؤات الصهيونية من توقع الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت عام 1987، وعندما تم رسم مستقبل اسرائيل عام 2020 والذي نشر اوائل عام 2000 لم تتمكن كذلك كل هذه الدراسات من توقع اندلاع الانتفاضة والمقاومة عام 2000، وهذا يؤكد ان القدرة التنبؤية الاسرائيلية في توقعات المستقبل ليست بالقدر الموضوعي الذي يشيعونه في العالم.
وفيما يتعلق بالداخل الاسرائيلي ، فان عوامل التفجير الاجتماعي والاثني والسياسي في الكيان الصهيوني تتزايد في حالتي السلم والحرب، وان النجاحات التي حققتها الانتفاضة والمقاومة والحرب ضد اسرائيل تسببت في تراجع الفكر الصهيوني عن التوسع والعدوان الشامل ، ودفعته للانكفاء على بناء جدران لا تمثل بعده الايديولويجي، والانسحاب من قطاع غزة، وذلك لحماية كيلنه ومجتمعه، في ظل تراجع قدرته على الاحتفاظ بالاراضي المحتلة رغم الدعم الدولي المطلق الذي يلاقيه سياسيا وعسكريا واقتصاديا، وهو ما يشير الى ان هذا الكيان وهذا المجتمع ليس دولة بالمعنى السياسي المستقر، ولا مجتمع بقاء ونماء، بل إن مستقبله ومصيره مهدد على الدوام، حيث يشار بشكل خاص إلى عجز الديناميكية الاسرائيلية عن هضم العامل الفلسطيني أو تصفيته، خصوصا في ظل عجز تنبؤاته عن ادراك الحركة التاريخية لهذا العامل، وهو ما يسبب عمى الادراك والرؤية الاستراتيجية الصهيونية امام أي تطور وصمود ومواجهة فلسطينية، وفي حال كان الإسناد العربي جادا فإن العامل الفلسطيني بالمواجهة المباشرة وبالعمق العربي والاسلامي الفاعل يستطيع وضع مستقبل المكيان الإسرائيلي على المحك، وهي الحالة التي كشفتها تجربتي انتفاضتي 1987 و2000.
ابرز المتغيرات بين يدي سيناريوهات مستقبل الصراع
في ضوء المتغيرات التي صاغت الواقع في الوطن العربي خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، وشكلت عناصر وموازين قوى وديناميكيات جديدة، يمكن استشراف الاتجاهات الاستراتيجية لهذه المتغيرات التي تؤثر في تحولات ومستقبل الصراع العربي-الإسرائيلي خلال السنوات العشر القادمة، ومن أهم هذه الاتجاهات:
- إخفاق المخطط الأميركي في العراق بتحقيق الاستقرار، وتداعي التحالف فيه لمصلحة سحب القوات الأجنبية
- تغير البنية العامة للنظام الدولي لصالح قوى مؤثرة جديدة لها مصالح في المنطقة العربية قد لا تتوافق مع السياسة الاميركية
- سوف يؤدي العامل الإسرائيلي دورا مهما في تردي عملية التسوية وتراجع اتجاهاتها
- تسارع وتيرة المطالبة بالمشاركة الشعبية بالإصلاح السياسي، وتداول السلطة، وتطبيق قوانين الحرية والديمقراطية في الوطن العربي بما في ذلك اتجاهات الشفافية ومحاربة الفساد
- تزايد فرص اندلاع الانتفاضة الثالثة الفلسطينية خلال السنوات الخمس القادمة ، ومن ثم تزايد فرص الاندحار الصهيوني لمرحلة لاحقة
- تسارع التحول في الشارع العربي نحو الإسلام السياسي شعبياً وفي عدد من المناطق ذات الصلة بجغرافيا الصراع، وتحول دفة القرار العربي والفلسطيني لصالح القوى المناهضة للصهيونية واسرائيل
- تزايد حركة الاستقطاب السياسي في الساحة الفلسطينية لصالح تحول كبير في ميزان القوى الداخلي، سيسود فيه برنامج المقاومة والممانعة
حيث تشير هذه المتغيرات الاستراتيجية بوضوح كبير الى اننا امام انعطافة كبيرة قد تشهدها السنوات الخمس القادمة لصالح مشروع الامة في تحرير فلسطين.
السيناريوهات المحتملة للصراع العربي-الإسرائيلي حتى 2015
تمثل السيناريوهات خلاصة مهمة لأبرز التحولات الممكنة الوقوع في ضوء التحليلات المستقبلية التي قدمها الباحثون في هذا المؤتمر، وقد تم حصرها في أربعة سيناريوهات، لكل منها تفرعاته الجزئية من خلال تقدير شروط التحقق وتحليلها، وبيان مخرجاتها السياسية، والفرص والتحديات التي يخلقها لأي سيناريو.
وتشير العديد من الدراسات والأطروحات إلى أن ثمة سيناريوهات رئيسية يمكن للتحولات في العقد القادم (2005-2015) أن تصب في أي منها، وأن في إطار كل منها سيناريوهات جزئية تتعلق بمجال أو جغرافيا أو طرف يمكن أن تؤثر في إمكانات تحقق السيناريو من جهة، وانعكاساته المختلفة لإخراج الفرص والتحديات من جهة أخرى.
ومن أهم هذه السيناريوهات الرئيسة:
1- استمرار الأوضاع القائمة واتجاهاتها العامة، وبتغيرات ذات معدلات متقاربة بين طرفي الصراع ، وهو ما سيعمل على تفجر الانتفاضة والاحتجاجات العربية الاوسع.
2- تدهور الوضع العربي لصالح المشروع الصهيوني، حيث تسود المشاريع الاميركية والصهيونية وتبقى مشكلة اللاجئين ، ومسالة الصراع الثقافي، ومقاومة التطبيع مع الاسرائيليين عوامل تفجير مهمة لهذه الحالة ، لتقود نحو انتفاضات وتحولات وتغيرات عربية وفلسطينية جديدة.
3- تقدم عملية التسوية السياسية، وذلك على صعيد التسويات الفرعية كما حصل خلال الاعوام العشر الماضية دون التوصل الى اتفاقات سلام دائم او تحقيق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وهو ما سيبقي الانتفاضة خيارا مفتوحا للقوى المناهضة للصهيونية من جهة، وللجماهير المتضررة من مثل هذه الاتفاقات المجتزأة وغير الواقعية خصوصا في ظل تجربة اتفاقات اوسلو ووادي عربة وغيرها من جهة أخرى.
4- تقدم المشروع العربي على حساب المشروع الصهيوني ، وهو ما يتعلق باندلاع انتفاضة فلسطينية اقوى واشد فتكا في الاحتلال من السابقات، وتزايد فرص المواجهة مع المقاومة وربما بحروب استنزاف محدودة.
تجربة المفاوضات في حسم الخيارات
ان الدراسة الموضوعية لتجربة التفاوض العربية مع اسرائيل اثبتت الفشل الكامل، ولم تتمكن عمليات التفاوض ولا التسويات السياسية ، ولا الاتفاقات والضمانات الدولية من تغيير اتجاهات السياسة الاسرائيلية ، كما لم تتمكن من اقناع الشارع الاسرائيلي بالرغبة بالسلام، بالعكس كان الرد الدائم على كل توجه عربي للسلام بتزايد نفوذ اليمين الصهيوني المتطرف في السياسة الاسرائيلية ، ولذلك فان الدراسة التي اجراها مؤتمرنا دعت الدول التي وقعت اتفاقات او قامت بعمليات تطبيع وحوارات مع الكيان الصهويني الى اعادة النظر بموقفها الذي لا ملامح لامكانية نجاحه في خدمة قضية فلسطين يوما من الايام .
لم يكن فعل المقاومة الفلسطينية والعربية مجرد رد فعل في اي مرحلة من مراحل الصراع، وفيما يتعلق بالواقع القائم اليوم فقد اصبحت المقاومة معلما مهما من معالم الصراع في الجانب العربي ,نظرا لما انجزته من تحرير جنوب لبنان ودحر الاحتلال في غزة، والاثخان في قواته في الضفة وغزة، حيث اصبح دورها متعاظما واساسيا، واصبحت تلعب دور التوازن في الرعب وفي الفعل الصهيوني.
ولذلك فان مسالة المقاومة الفلسطينية والعربية تعد عاملا مهما وحاسما في بلورة اتجاهات الحسم للصراع لصالح المشروع العربي والحقوق الفلسطينية، وهي الاداة الفاعلة في السيناريو الرابع المتوقع للصراع العربي-الاسرائيلي عام 2015 القاضي بتقدم المشروع العربي، وهو ما يفرض اعتمادها خيارا استراتيجيا مفتوحا وفاعلا، وهي التي تمكنت من شل القدرة العسكرية الإسرائيلية غير التقليدية والتقليدية بعيدة المدى، وهو برنامج قابل للتطور والنماء فلسطينيا كما أثبتت التجربة، ويتطلب توفير المحضن الوطني والعربي له ولنتائجه وتداعياته، وهو أداة منازلة فاعلة ومؤثرة عربيثا مع المشروع الصهيوني تعتبر اقل كلفة من أي حرب خاضتها الدول العربية مع اسرائيل سابقا، وان كانت نتائجها اكثر تاثيرا في تحقيق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
دور الاحزاب والحركات السياسية العربية في حسم الخيارات
إن الاهلية القائمة اليوم للاحزاب والحركات العربية والاسلامية في الحكم والمشاركة في القرار السياسي لا تقل قوة وقدرة عن الانظمة القائمة، ولذلك فان النظرة الموضوعية ، خصوصا فيما يتعلق بالصراع تشير إلى أن الحركات الاسلامية والقومية والوطنية أثبتت الكفاءة الاكثر في سياسات وبرامج مواجهة المشروع الصهيوني ، فيما اخفقت مختلف الاتجاهات العربية الحاكمة في هذه المواجهة ، بل عملت على تعطيل دور هذه الحركات في التصدي لهذا السرطان العدواني التوسعي في بعض الاحيان ، ولذلك فإن الورقة تثق بالكفاءات والقدرات العربية أنها تستطيع ان تحقق للامة الكثير في حال حررت ارادتها السياسية واتخذت المنهج العلمي والموضوعي في التخطيط والتعامل مع المستقبل .
وأمام هذه الأحزاب الكثير من المبادرات التي يمكن أن تساعدها في تحقيق هذا الأمر، ومنها على سبيل المثال:
1. تشجيع اعتماد الانتفاضة والمقاومة والمقاطعة خيارا استراتيجيا عربيا مفتوحا لدعم الشعب الفلسطيني ومحاصرة اسرائيل
2. تشجيع السياسات العربية الرسمية على اعادة النظر بتجاربها لصالح تطوير التجربة والالتحام بالخيار الفلسطيني بالمقاومة والصمود
3. تعزيز المؤسسات والهيئات العربية التي تساعد على تخفيف المعاناة وتداعيات اعمال المقاومة والصمود الفلسطيني
4. تعزيز فكرة احترام خيار الشعب الفلسطيني، واحترام إفرازات الانتخابات التشريعية، حيث يمكن للأحزاب أن تقوم بهذا الدور مع أصدقائها، وشبكات العلاقات التي تملكها، من رسميين وشعبيين، في الغرب أو في العالم العربي.
5. الضغط من خلال البرلمانات والأطر الحزبية والسياسية على الجانب الرسمي العربي، من أجل العمل على فكّ الحصار السياسي والاقتصادي عن السلطة.
6. ترتيب لقاءات وأنشطة في البلدان العربية كافة، عن التجربة الديموقراطية الفلسطينية، ودعوة السياسيين الفلسطينيين المنتخبين للمشاركة فيها.
7. تشجيع المستثمرين المحليين والأجانب على الاستثمار في الأراضي الفلسطينية، وخلق حراك اقتصادي عربي يساعد الفلسطينيين على التخلص من الارتباط بالاقتصاد الإسرائيلي، حتى لا تكون التجربة الفلسطينية درساً للمواطن العربي كي لا يختار من لا تختاره الولايات المتحدة وإسرائيل، بل ليكون التعاطي العربي مع نتائج هذه الانتخابات درساً للولايات المتحدة وإسرائيل لاحترام الناخب العربي وإرادته.
8. حثّ وسائل الإعلام العربية على تناول التجربة الفلسطينية بالتحليل والتغطية، لتعزيز التوجه الديموقراطي لدى المواطن العربي عموماً، كبديل عن العنف والإرهاب من جهة، وبديل عن الحكم اللاديموقراطي من جهة أخرى. والتوقف عن النفخ في ابواق اميركية وصهيونية تتناقض مع المصالح العليا للأمة العربية والشعب الفلسطيني وربما إثارة الفتنة في الداخل الفلسطيني بسبب احتلافات ايدولوجية أو سياسية مؤقتة وعابرة.
إن تقدم نفوذ التيارات السياسية المناهضة لإسرائيل والمشروع الصهيوني في المنطقة سوف يعمل على تغيير المعادلات القائمة ويخدم اتجاه حسم الصراع لصالح الحقوق العربية، ولذلك فإن تقدم التيار الإسلامي والعروبي الذي يعادي الحركة الصهيونية وإسرائيل إنما يصب في الخانة الايجابية لصالح المشروع العربي في مواجهة إسرائيل خلال السنوات العشر القادمة،
من جهة أخرى تشير الكثير من الدراسات إلى ان الواقع العربي سوف يشهد حركة احتجاجات واضطرابات تعبر عن رفض الفشل الذي منيت به برامج وسياسات الحكومات العربية المعنية بالصراع، والتي لم تتمكن من تحقيق اي من وعودها باحقاق الحقوق العربية، ويتوقع تزايد التراجع الاميركي الدولي بدءا بالعراق وليس انتهاء بمنظمة التجارة الدولية،
وهو ما سيعطي الفرصة لدول كبرى اخرى للتقدم في التاثير على سياسات النظام الدولي وربما كان بحث تطوير العلاقات العربية الصينية مثلا او الاوروبية على اسس جديدة مدخلا لدور عربي مهم وفاعل في النظام الدولي القادم.
وفيما يتعلق بالظروف الدولية ، فان مصالح الدول الكبرى هي التي تقف خلف سياساتها، وتؤثر التغيرات السياسية في منطقتنا تاثيرا بليغا على مصالح هذه الدول ، خصوصا في حال حدوث تطورات دراماتيكية في نوعية الحكم والسياسات المتبناة في ظل تقدم التيار الاسلامي والعروبي شعبيا، ولذلك فان النظام الدولي سوف يتجه الى التعامل الاكثر ايجابية مع حقوقنا في حال تشكيل حكومات من النوع المستقل والمعادي للصهيونية والذي عندها سيؤثر كثيرا على مفاصل مصالح هذه الدول.
لذلك فإن مجمل المتغيرات الفلسطينية والعربية والدولية تعمل على محاصرة اسرائيل وتدفع بانهاء احتلالها للاراضي المحتلة وربما تحجيم خطرها او ازالته حسب المعطيات والظروف، فالسيناريو المتوقع يشير الى تراجع المشروع الصهيوني وتقدم المشروع العربي بدرجة مرضية نحو حسم اكثر للصراع مستقبلا وخلال السنوات العشر القادمة. والأبرز في المتغيرات الحاسمة لهذا الخيار والسيناريو هو تزايد نفوذ القوى السياسية العربية المناهضة لإسرائيل في الحكم، وتزايد فرص اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثالثة ربما في غضون 3-6 سنوات، وتزايد فرص المواجهات المسلحة مع الاحتلال سواء عبر المقاومة في الداخل، او عبر حروب استنزاف محدودة تؤثر على معنوياته واستقرار وتماسكه الاجتماعي وتدفعه للاستجابة النسبية للضغط، وهو ما يعني في المحصلة تقدم المشروع العربي على حساب المشروع الصهيوني.
ومن اجل بلورة مشروع سياسات وبرامج وخطط عربية وفلسطينية فاننا نسعى إلى عقد ورش العمل المتخصصة في هذا المجال في مختلف البلاد العربية، وقد بداناها في القاهرة في 23 شباط/ فبراير الماضي مع جامعة القاهرة وبرعاية الامين العام لجامعة الدول العربية ، واليت تهدف إلى توفير الادوات الكفيلة بصياغة مشروع عربي متكامل للمواجهة والحسم والتحرير وفق المعطيات التحليلية والسيناريوهات المحتملة والامكانات المتاحة والمتوفرة على مختلف المستويات العربية والفلسطينية الرسمية منها والشعبية .
كشف تحليل الورقة وتوقعاتها عن الامكانات والمعطيات الاستراتيجية المتوفرة أمام الامة العربية لمواجهة المشروع الصهيوني، كما أظهرت حجم التأثير الذي أحدثه تحرك العامل الفلسطيني في الصراع عبر الانتفاضة والمقاومة وتنظيم الحياة السياسية مؤخرا على تطوير واقع الأمة من جهة، وعلى وضع المشروع الصهيوني في مأزق من جهة ثانية، وشل القدرة العسكرية التقليدية الثقيلة وغير التقليدية للعدو الصهيوني ، وتوتير الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في الكيان الإسرائيلي، وهو ما يمثل فرصة سانحة للامة لتشجيع هذا العامل واسناده ودعمه لتحقيق مزيد من الاندحار للمشروع الصهيوني.
كما كشفت الورقة ان محالوات التسوية السياسية الفاشلة مع العدو الصهيوني لا تخدم المشروع العربي ولا القضية الفلسطينية وانها قد تسببت بضر بالغ على القضية وعلى الشعب الفلسطيني، وان تقدم التيار العروبي والاسلامي المناهض للمشروع الصهيوني للمشاركة في القرار السياسي العربي انما يشكل رافعة مهمة لحشد الامكانات في معركة دحر المشروع الصهيوني وتحرير فلسطين وانهاء السرطان الصهيوني في الوطن العربي.
واشارت الورقة إلى دراسات السيناريوهات المحتملة لمستقبل الصراع والتي تصب في في المحصلة في تحولات وانعطافات كبيرة لصالح الأمة العربية وضد المشروع الصهيوني، وكشفت ان اختيار الشعب الفلسطيني بنسبة 74 % من الاصوات لخيار المقاومة والممانعة والصمود رغم ما يسبب له هذا البرنامج من معاناة انما يشير إلى القدرة الكامنة المتوفرة لتطوير وسائل وادوات المعركة وربما ساحاتها، وفتح المجال لاسناد العامل الفلسطيني لتحقيق الحسم خلال السنوات العشر القادمة لصالح الأمة، وهو ما يلقي بالمسئولية على الأحزاب العربية بكل اتجاهاتها لتوفير الاسناد والدعم اللازم ، وتوقير الحاضنة العربية ، والعمل على حماية المقاومة والشعب الفلسطيني من الظلم الدولي.
وكشفت الورقة ان المحاولات الدولية لخنق المقاومة الفلسطينية بعد استلامها لزمام السلطة الفلسطينية يستند إلى غياب الاسناد العربي الحقيقي للشعب الفلسطيني، حيث ان مجمل المساعدات الدولية السنوية لهذا الشعب لا تصل إلى اكثر من مليار ونصف المليار دولار، وهو ما يمثل قيمة الهدر فقط في ميزانيات الدول العربية الغنية، ولا يشكل اكثر من 5 % من قيمة الهدر في ميزانيات الدول العربية ، والتي يمكن توفيرها بجهد محدود لدعم واسناد الشعب الفلسطيني الذي يدافع عن الامة وعن حياضها، ويعيق تقدم المشروع الصهيوني إلى عواصمها ومصالحها ونفطها وبحارها...الخ . ورأت الورقة ان للاحزاب العربية دورا حاسما في تفعيل الدعم والاسناد الرسمي والشعبي في المجالات السياسية والاقتصادية والاعلامية والبشرية والدبلوماسية وغيرها ، حتى يمكن للعامل الفلسطيني توفير البيئة المناسبة لحسمك الصراع مع المشروع الصهيوني خلال السنوات العشر القادمة بالتكامل مع العامل العبي والاسلامي .









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية