صحيفة ضمير الامة

سياسية- فنية-اجتماعية- ثقافية رئيس التحرير / سامح المصري - قبرص

محاولة للقتل أم بكائية على العروبة .. وسؤال واحد ..!

محاولة للقتل أم بكائية على العروبة .. وسؤال واحد ..!

محاولة للقتل أم بكائية على العروبة .. وسؤال واحد ..!

الوحدة
ثقافة
الأحد 2 / 7 / 2006
منذ حرب عام 1973 , تحولت أمريكا إلى بناء منهج جديد في علاقاتها مع العرب , يهدف إلى إلغاء الرابط القومي بين الأقطار العربية بهدف ألا يجتمع العرب مرة أخرى في معركة مواجهة جديدة مع إسرائيل . فكان التركيز على التشكيك بالعروبة وبوجودها وبقدرتها على خلق نهوض قومي قادر على بعث الأمة من جديد .

في لقاء له مع صحيفة الخليج « أن العروبة كذبة , وأن القومية لا وجود لها » وبعد ثلاثة أيام تسلم هذا الرجل حقيبة الإعلام في قطر شقيق .!!!!‏

ثمة تصريحات تشكك بالعروبة من قبل أناس يسوّقهم الإعلام المعادي كباحثين وسياسيين ومفكرين على كثرتها في هذا الزمن المغبر الذي يرسم الأمريكيون والصهاينة والغرب الاستعماري تفاصيل خارطته بدم العرب لم تعد مستغربة , لأن الجميع يدركون أنها تأتي في سياق المخطط الأمريكي الصهيوني , الذي بنت محطته الأولى « اتفاقية كامب ديفيد » بين مصر وإسرائيل , لإخراج مصر العربية من حالة الصراع والمواجهة , ولتبدأ عملية الانهيار في الجدار القومي .‏

ما نلمسه اليوم في لبنان من قبل أمريكا وزمر انعزالية في بيروت يهدف إلى إخراج لبنان من عروبته , وبالتالي من دائرة الصراع مع المخطط الصهيوني الأمريكي .‏

***‏

الذين يقولون أن العروبة في أزمة , وأن مشروعها في الوحدة والتحرير والمواجهة تصدع , يفصلون عن عمد أو بغباء بين الأسباب والنتائج فصلاً قسرياً لتسويغ أرائهم ولزرع اليأس واتهام العروبة بأنها فقدت معناها الإنساني والحضاري .‏

في شهر واحد قرأت سبعاً وعشرين مقالة بكائية على العروبة .. كم هائل من المقالات التي تقرع على طبل واحد في زمن المشروع الأمريكي الإسرائيلي وهذه المقالات لايمكن النظر إليها بحسن نية.‏

لم أقرأ في كل ما كتب إجابة على سؤال واحد من الضروري أن يكون من حاول ويحاول تجريد العروبة من معناها الإنساني والحضاري بشعارات وأقنعة وأثواب متطرفة دموية , وما هو دور أمريكا والغرب الاستعماري وإسرائيل والزمر الانعزالية والمرتبطة بالمشروع المعادي للعروبة في كل مايجري , ولماذا استباحة الدم العربي والكرامة العربية والفكر العربي والمشاعر العربية والأرض العربية .. لماذا يجري بالعرب والعروبة كل ذلك ?!.‏

إنها الخشية من العروبة الحية المتوهجة دائماً من تطوان إلى بغداد لبناء مشروعها الحضاري والإنساني , لأن نجاح المشروع العروبي يمنع قيام المشروع الصهيوني الأمريكي , فالمشروعان في مواجهة دائمة .‏

***‏

إذا كان بعضهم يحمّل العروبة ضياع فلسطين وسقوط بغداد ودخول القوات الإسرائيلية إلى بيروت وفشل تجربة الوحدة بين مصر وسوريا , ونكسة حزيران , وعدم قدرة العرب على تحقيق الحد الأدنى من التضامن العربي.. و إشارة بعضهم إلى عدم قدرة العروبة على بناء مشروعها الوحدوي و مشروعها التضامني ,كل ذلك يرجع إلى غايات مخبوءة ومقاصد خبيثة..‏

ثمة أسئلة لابد منها : من واجه الاحتلال الإسرائيلي في بيروت والجنوب وفي فلسطين ومن يواجه بإصرار وعناد الزحف على العروبة في موريتانيا والصومال والسودان , وتفتيت العراق و المشروع الأمريكي وتحرك الانعزاليين في لبنان وفي غير لبنان , ومن واجه كامب ديفيد بأبعاده الاقتصادية واتفاقات أخرى في مصر ومن يواجه الهرولة إلى إسرائيل و من لازال ممسكا بأصابعه على الجمر ?!..إنهم العروبيون الذين يمسكون بصمود بجدار الأمة كي لا يسقط بالرغم من قسوة آلة المؤامرة.‏

ما نراه في الشارع العربي من رفض للوجود الأمريكي في العراق وما يجري في فلسطين ومن هرولة وتخاذل وما يجري من تيئيس وتقطيع لأوصال الأمة يقدم دليلاً حياً على حيوية العروبة وقوة نسغها يجري دفقاً غزيراً في الشرايين التي يحاولون إغلاقها وتقطيعها .‏

ليس ثمة أمة لاقت وتلاقي من مواجهة معادية كما لاقته وتلاقيه الأمة العربية لأنها أمة مؤهلة لقيادة نفسها إلى منصة التاريخ , وأن هؤلاء الذين يقولون أن العروبة كذبة ووهم , هم صناعة إسرائيلية .. لأن العروبة هي الإطار الذي يجمع أمة لها تاريخ طويل وحضارة عريقة ومشروع مواجه في مواجهة أخطر مشروع تواجهه هو المشروع الغربي الأمريكي الإسرائيلي .‏

عندما بدأت الأمة حلمها الوحدوي مع الثورة العربية الكبرى , ما الذي حدث ?! هذا السؤال نتوجه به إلى المشككين والندابين .. ألم يتحرك الغرب في هياج كبير لزرع إسرائيل بين ضفتي عرب آسيا وأفريقيا , ألم تتهم الأحزاب القومية في خمسينات القرن الماضي بالشيوعية والإلحاد , ألم يقم الغرب بصناعة التطرف الإسلامي والإرهاب ورعاية الانقلابات العسكرية ودعم وحماية الأنظمة التي تضغط على أفواه وضمائر ورغبات شعوبها , ألم ترع مواجهتها للمد القوي إلى درجة أن صراع هذه الأنظمة مع المد القومي التحرري صار أقوى من صراع هذه الأنظمة مع الخطر الصهيوني ?!‏

من أفشل الوحدة بين سوريا ومصر ?!‏

يوم قامت الوحدة جن جنون الغرب الاستعماري وإسرائيل وأمريكا وأنظمة في المنطقة , العلة لم تكن في مشروع الوحدة ولا في الجماهير التي مازالت تندب سقوط الوحدة .. إنها المؤامرة التي يصوغها الغرب وينضوي تحت لوائها المعادون والمشككون والندابون .‏

***‏

وصول العلاقات السورية اللبنانية إلى مرحلة الأزمة, لايعني أن العروبة كما يقولون دخيلة على لبنان , علينا أن نسأل : من أوصل العلاقات بين البلدين إلى مرحلة الأزمة ولماذا ?.. أليست أمريكا وإسرائيل وقوى مرتبطة بهما ولأسباب تتعلق بالعداء للعروبة ?! الجميع يعرفون ما فعلته أمريكا وفرنسا لمنع عودة العلاقات بين البلدين سوريا ولبنان إلى وضع طبيعي بحكم علاقة الأخوة التي تغذيها العروبة .‏

يقول الرئيس بشار الأسد في لقائه الأخير مع صحيفة الحياة : بعد استقلال سورية ومعظم الدول العربية كان هناك مخطط غربي لضرب العروبة والإسلام. لذلك يحصل انقسام في المجتمع, وتكون هناك اضطرا بات تلعب عليها هذه القوى. فالربط بين الموضوعين مهم جداً لخلق استقرار داخل المجتمعات.‏

هناك بعض من يتحدث عن الإسلام وكأن العروبة غير موجودة. وهذا خطير لأن العروبة هي التي تجمع بين مختلف الشرائح الموجودة في مجتمعاتنا, سواء دينياً أو طائفياً أو قومياً. دائماً أقول أن العروبة ليست فكرة شوفينية, كما يقال أو فكرة عنصرية أو عرقية. فكرة العروبة هي فكرة حضارية. ما يجمع بين مختلف الفئات أن الأسس التي يرتكز عليها المجتمع العربي هي عروبة وإسلام, فلا بد من أن يكون هذان المحوران مستقرين كي تستقر بقية المحاور



أضف تعليقا